يزيد بن محمد الأزدي

537

تاريخ الموصل

إن أمين الله في خلقه * حن « 1 » به البر إلى مولده ليصلح الري وأقطارها * ويمطر الخير بها من يده وفيها توفى حميد الرؤاسي « 2 » ، ومحمد بن حفص بن عائشة ، وأسد بن عمرو ، وفيها مات سابق بن عبد الله وكان مسكنه باب القصابين ، حدثني سعيد بن عثمان الخياط قال : سمعت رباح بن جراح بمكة يقول : كنا بالموقف سنة تسع وثمانين ، فسمعت قائلا يقول : « ادعوا لسابق فقد مات فقدمت الموصل فوجدت سابقا قد مات في ذلك اليوم ، يوم عرفة » . حدثنا إبراهيم بن حبان قال : حدثني أحمد بن حمدون الخفاف قال : سمعت ابن عمار يقول : « رأيت سابقا وكان ينزل باب القصابين وكانت لا تجف عينه من البكاء » ؛ حدثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن أبي سمينة قال : حدثنا المعافى عن سابق عن أبي خلف عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مدح الفاسق غضب الرب » « 3 » ؛ وقال النسائي : « إن الله عز وجل يغضب إذا مدح الفاسق » قال : كان سابق إذا قرأ الإمام منع الإمام من القراءة لكثرة بكائه . ووالى الموصل على الدلالة والقياس ندال بن رفاعة المعنى والله أعلم . ودخلت سنة تسعين ومائة « 4 » فيها خلع [ رافع بن ليث بن ] « 5 » نصر بن سيار بسمرقند . « 6 » وفيها غزا هارون الروم

--> - فقال العباس بن الأحنف في طي الرشيد بغداد : ما أنخنا حتى ارتحلنا فما نفرق * بين المناخ والارتحال ساءلونا عن حالنا إذ قدمنا * فقرأنا وداعهم بالسؤال ينظر : الكامل ( 6 / 191 ، 192 ) . ( 1 ) في المخطوطة : حرن ، وهو تحريف ، انظر : الكامل ( 6 / 114 ) . ( 2 ) في المخطوطة : حميد الرقاشي ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 194 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 44 ) ، وهو حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي أبو عوف . ( 3 ) أخرجه أبو يعلى في معجمه ( 1 / 256 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 336 ) ، وابن أبي الدنيا في الصمت ( 1 / 144 ) ، وابن عدي في ضعفاء الرجال ( 3 / 466 ) ، وابن حبان في المجروحين ( 1 / 267 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 297 ) ، وابن عساكر كما في التاريخ ( 20 / 4 ) ، والمقدسي في الأطراف ( 2 / 261 ) . ( 4 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 319 ) ، الكامل ( 6 / 195 ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 319 ) . ( 6 ) قال ابن الأثير : وفي هذه السنة ظهر رافع بن الليث بن نصر بما وراء النهر مخالفا للرشيد بسمرقند ، وكان سبب ذلك أن يحيى بن الأشعث بن يحيى الطائي تزوج ابنة لعمه أبى النعمان - وكانت ذات يسار ولسان - ثم تركها بسمرقند وأقام ببغداد واتخذ السراري ، فلما طال ذلك عليها أرادت التخلص منه وبلغ رافعا خبرها فطمع فيها وفي مالها ، فدس إليها من قال لها : إنه لا سبيل إلى الخلاص من زوجها إلا أن تشهد عليها قوما أنها أشركت بالله ثم تتوب ، فينفسخ نكاحها ، وتحل -